الآخوند الخراساني

320

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

الحكم بوجوب التصديق الّذي ليس إلاّ بمعنى وجوب ترتيب ما للمخبَر به من الأثر الشرعيّ بلحاظ نفس هذا الوجوب فيما كان المخبَر به خبرَ العدل أو عدالةَ المخبر ، لأنّه ( 1 ) وإن كان أثراً شرعيّاً لهما ، إلاّ أنّه بنفس الحكم في مثل الآية بوجوب تصديق خبر العدل حسب الفرض ( 2 ) .

--> ( 1 ) أي : وجوب تصديق العادل . ( 2 ) توضيح الإشكال - على ما قرّبه المصنّف ( رحمه الله ) في المقام - يتوقّف على تقديم مقدّمة . وهي : أنّه لا يصحّ التعبّد بالأصول والإمارات القائمة على الموضوعات الخارجيّة إلاّ باعتبار ما يترتّب عليها من الآثار الشرعيّة ، فلا بد من أن تكون الآثار الشرعيّة مترتّبة على تلك الموضوعات بأدلّتها ليصحّ التعبّد بالأمارة أو الأصل بلحاظ تلك الآثار . مثلاً : يصحّ التعبّد بخبر العادل القائم على عدالة محمّد ويجب تصديقه باعتبار ما يترتّب على عدالته من الآثار الشرعيّة - كجواز الصلاة خلفه ، وصحّة الطلاق عنده ، وغيرهما - . فإذا لم يكن ترتّب الأثر الشرعيّ على موضوع محرَزاً فلا يصحّ التعبّد بالأمارة القائمة على ذلك الموضوع . إذا عرفت هذه المقدّمة ، فاعلم : أنّ خبر العادل قسمان : الأوّل : ما لا يكون بينه وبين الإمام ( عليه السلام ) واسطة ، بل كان المخبَر به في خبر العادل قول الإمام ( عليه السلام ) ، كإخبار « زرارة » عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، أو إخبار « الصفّار » عن الإمام العسكريّ ( عليه السلام ) . ولا إشكال في صحّة التعبّد بقول « زرارة » أو « الصفّار » والحكم بوجوب تصديقهما مستدلاًّ بآية النبأ ، لأنّ ترتّب الأثر الشرعيّ - وهو قول الإمام ( عليه السلام ) من وجوب شيء أو حرمته - على الموضوع - وهو خبر زرارة أو الصفّار - مفروغ عنه . الثاني : ما يكون بينه وبين الإمام ( عليه السلام ) واسطة ، كإخبار « الشيخ » عن « المفيد » عن « الصدوق » عن « الصفّار » عن الإمام العسكريّ ( عليه السلام ) . وحينئذ لا تشمل دليل القائم على حجّيّة خبر العادل - وهو آية النبأ وغيرها - مثلَ إخبار الشيخ عن خبر المفيد ، لأنّ المخبَر به في خبر الشيخ ليس إلاّ خبر المفيد ، وهو ليس حكماً شرعيّاً ، فلا يترتّب على إخبار الشيخ - قطع النظر عن دليل الحجّيّة - أثر شرعيّ كي يشمله دليل حجّيّة خبر العادل . نعم ، يترتّب على إخبار الشيخ وجوب تصديقه بلحاظ كون خبره خبراً عادلاً ، إلاّ أنّ هذا الأثر ليس ثابتاً لخبر الشيخ قطع النظر عن دليل الحجّيّة واعتبار قوله من آية النبأ ومثلها ، بل جاء هذا الأثر من نفس الحكم - في مثل الآية - بوجوب تصديق خبر العادل ، فيلزم أن يكون الأثر الّذي أخذ موضوعاً لوجوب تصديق العادل نفسَ وجوب التصديق ، فيكون وجوب التصديق موضوعاً وحكماً ، وهو لا يعقل . ولا يخفى : أنّه قد أطال الأعلام من المحقّقين في تقريب الإشكال والجواب عنه بوجوه أخر ، تركناها خوفاً من التطويل . وإن شئت فراجع فرائد الأصول 1 : 265 - 266 ، فوائد الأصول 3 : 177 - 184 ، نهاية الأفكار 3 : 120 - 125 ، نهاية الدراية 2 : 201 ، أنوار الهداية 1 : 297 - 305 ، مصباح الأصول 2 : 179 - 183 .